الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

60

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

فقوله : « مزّقوني » قرينة على أنّ المراد من التحريف هو التحريف المعنوي ؛ لأنّ تمزيق أوراق الكتاب لا يكون إلّامن مثل الوليد بن يزيد في قصّته المعروفة ، فيكون التمزيق حينئذٍ كناية عن التحريف في المعنى . ومنها : ما رواه علي بن إبراهيم القمّي بإسناده عن أبيذرّ قال : لمّا نزلت هذه الآية : « يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ . . . » « 1 » ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « ترد عليّ امّتي يوم القيامة على خمس رايات - إلى أن قال - فأسألهم : ما فعلتم بالثقلين من بعدي فيقولون : أمّا الأكبر فحرّفنا ونبذناه وراء ظهورنا ، وأمّا الأصغر فعاديناه وأبغضناه . . . » « 2 » . فقوله صلى الله عليه وآله : « ونبذناه وراء ظهورنا » أيضاً قرينة على أنّ المراد هو التحريف المعنوي لأنّ نبذ القرآن وراء الظهور كناية عن عدم العمل به . وهناك روايات كثيرة حول التحريف ، رواها المحدّث النوري في « فصل الخطاب في تحريف الكتاب » كلّها عن أحمد بن محمّد السياري الذي ضعفه من المسلّمات عند الرجاليين وقيل في حقّه : ضعيف الحديث ، فاسد المذهب ، مجفوّ الرواية ، كثير المراسيل « 3 » ، مع روايات أخر ظاهرة في التفسير أو التحريف المعنوي اعتمد عليها المحدّث النوري وأتى بكتابه الذي أوجد ضجّة في النجف الأشرف ولاموه على هذا الأثر الضعيف الباطل ، حتّى قام تلميذه الشيخ آقا بزرگ الطهراني صاحب كتاب « الذريعة » بتوجيه كلامه وكتابه واعتذر عنه بأنّ شيخنا النوري كان يقول حسبما شافهناه به وسمعناه من لسانه في أواخر أيّامه : أخطأت في تسمية الكتاب وكان الأجدر أن يسمّى بفصل الخطاب في عدم تحريف الكتاب ، وذلك لأنّي أثبتّ فيه أنّ

--> ( 1 ) . سورة آل عمران ، الآية 186 ( 2 ) . تفسير القمّي ، ج 1 ، ص 109 ( 3 ) . انظر للمثال : رجال النجاشي ؛ ص 80 ، الفهرست ، ص 66 ؛ تنقيح المقال ، ج 1 ، ص 87 ؛ معجم رجال‌الحديث ، ج 2 ، ص 282 - 284